Accueil > contributions > اقتراحات مدعمة و معززة حول الاصلاحات الدستورية لجمعية جسور ملتقى النساء المغربيات

إن تعديل الدستور لا يعتبر حدثا جديدا في المغرب بل لطالما رفع في العديد من المناسبات من طرف القوى الديمقراطية و الحقوقية و منها النسائية.
وإذ نشيد بمسلسل الإصـلاحات التي عرفتها بلادنا خلال السنوات الفارطة و كل ما تحقق من مكتسبات، غير أننا نؤكد انخراطنا في المطالبة بأجندة إصلاحات جديدة، إصلاحات هيكلية مؤسساتية في كافة المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والرامية إلى إعادة الروح لهذا المسلسل من اجل بناء مؤسسات قوية قادرة على النهوض بشؤون البلاد. وحتى تكون مؤسساتنا وسياساتنا في مستوى انتظارات المجتمع برجالاته ونسائه من اجل تأسيس المشروع المجتمعي الذي نطمح إليه.
و اليوم و بما أنه لا يمكن إطلاق مسلسل الإصلاح على مستوى الجهة و على مستوى القوانين الانتخابية دون إصلاحات دستورية عميقة مستجيبة للمطالب المرفوعة للقوات الحية للبلاد و من بينها الحركة الحقوقية و النسائية، حيث أن هذه المرحلة المهمة تقتضي تكثيف الجهود من أجل مواصلة عمل الحركة الحقوقية بالمغرب و خاصة الحركة النسائية و حركة التنمية الديمقراطية التي دأبت دائما على حضورها المؤثر في مجال الدفاع عن الحقوق الإنسانية للنساء بصفة عامة و الحقوق السياسية بصفة خاصة، فإن الأمر يقتضي الوقوف عند المقترحات و التوصيات التي من شأنها المساهمة في تحقيق مجموعة من المطالب، و المزيد من المكتسبات.
وعليه فان جمعية جسور ملتقى النساء المغربيات تؤكد أن الإصلاح الدستوري لن يكون فعالا إلا باعتبار الحقوق الأساسية للنساء المغربيات رهانا محوريا للدمقرطة والتحديث والعدالة الاجتماعية وترسيخ القيم الكونية لحقوق الإنسان. مما يحتم اعتماد مقاربة النوع الاجتماعي في كل السياسات العمومية ،والتأكيد على اعتماد إجراءات و تدابير ايجابية لضمان المشاركة الفعلية والوازنة للنساء في كل مواقع القرار لتحقيق المناصفة .
إن الإصلاح الدستوري يشكل لبنة في إقامة ملكية برلمانية تقوم على نسق مؤسساتي يضمن فصلا واضحا ودقيقا وتوازنا بين السلط ، مع الإقرار بالقضاء كسلطة، وضمان استقلاله، و دسترة اللغة الأمازيغية وكل توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، وتعزيز صلاحيات الحكومة والبرلمان، واعتماد الجهوية الموسعة الضامنة للمشاركة المواطنة، والتأصيل الدستوري للحقوق الأساسية والحريات العامة والفردية بدون تمييز. ولذلك نعتبر دسترة الحقوق والمساواة بين الجنسين والتدابير والإجراءات الإيجابية لتحقيق هذه الأهداف ستمكن من التأصيل الدستوري للمكتسبات ومواصلة مسلسل الإصلاحات في انسجام تام مع الدستور ومع التزامات المغرب الدولية.

التدابير الإيجابية لضمان المشاركة الوازنة للنساء في كل مواقع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والقضائي والإداري.
1. سمو المواثيق الدولية:
استنادا إلى المبادئ الشمولية والكونية لحقوق الإنسان ، وبحكم انفتاح المغرب على المحيط الخارجي وباختياره الاندماج في السوق العالمية ، وبما أن الدستور الحالي لم يستبعد أولوية الاتفاقيات الدولية على القانون الوطني ، بحيث تحث الديباجة على التزام المغرب باحترام الاتفاقيات الدولية ، هكذا تنص المادة 713 من قانون الإجراءات الجنائية تنص على أن  » التعاون القضائي مع الدول الأجنبية ، والاتفاقيات الدولية تكون لها الغلبة على القوانين الوطنية. « فإننا في جمعية جسور ملتقى النساء المغربيات نؤكد على سمو المعاهدات والاتفاقيات التي يوقعها المغرب على القانون الوطني ،مع الاستمرار في التزام المغرب بمبادئ حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها دوليا ، ومراعاة مبدأ المعاملة بالمثل من جهة وسن آلية دستورية تمكن من تسريع عملية تعديل القانون الذي قد يصبح مخالفا لتلك المعاهدات والاتفاقيات من جهة أخرى . و عليه، ندعو إلى رفع جميع التحفظات على الاتفاقيات على رأسها اتفاقية CEDAW التي تعتمد أساسا على مبدأ المساواة بين النساء والرجال.
2. المناصفة والمساواة:
إن جمعية جسور ملتقى النساء المغربيات تؤكد:
أن دسترة المساواة وحقوق النساء وحمايتها وآليات النهوض بها من أولويات الإصلاحات الدستورية ، وذلك من خلال إقرار المساواة بين النساء والرجال في كل الفصول الخاصة بالحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية. دون أي تمييز مخالف للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.والعمل على مأسسة مقاربة النوع في مختلف مراحل بلورة وانجاز وتقييم السياسات والبرامج والميزانيات العمومية المركزية والجهوية ووضع الآليات الكفيلة بتفعيل المساواة بين الجنسين في كل المجالات ، ولضمان المشاركة الفعلية للنساء في كل مواقع القرار بشكل يحضر الظروف لتحقيق المناصفة ، واعتماد الآليات القانونية اللازمة لتفعيل المساواة وضمان المناصفة بين الرجال والنساء في كل المواقع والوظائف السياسية والمنتخبة والإدارية.
– النص على تعريف عدم التمييز كما ورد في المادة 1 من اتفاقية القضاء على كافة أشكال التمييز ضد النساء » يعنى مصطلح « التمييز ضد المرأة » أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه، توهين أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر. وذلك من خلال التنصيص على تجريم التمييز المبني على الجنس أو الإعاقة أو الانتماء الثقافي أو الديني أو الاثني أو السياسي أو الجغرافي .
– دسترة مبدأ المناصفة بين النساء والرجال في كافة مراكز القرار ، وكذا دسترة التدابير الإيجابية الضامنة للمناصفة في النفاذ إلى كل مواقع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والقضائي والإداري، وذلك على الصعيد الوطني والجهوي والمحلي.
3.العنف ضد المرأة
– التنصيص على تجريم العنف المبني على النوع وجميع أشكال التمييز ضد النساء واعتبارهما انتهاكا جسيما لحقوق الإنسان ومسا خطيرا بالنظام العام، ووفقا للأرقام الرسمية لوزارة التنمية الاجتماعية، أكثر من 10000 امرأة تخضع لشكل من أشكال العنف في المغرب. خصوصا ربات البيوت هن الأكثر تعرضا لأشكال العنف بنسبة تتجاوز 50 ٪ ، تليها الخادمات ، خدم المنازل و المسؤولين. الاعتداء العاطفي هو واحد من أعظم العنف ضد المرأة في المغرب ، بمعدل يتجاوز 25 ٪ ، يليه العنف الجسدي ،ورغم ما حققه المغرب من تقدم كبير في إضفاء الطابع المؤسسي على مكافحة العنف ضد المرأة ، ولا سيما على مستوى الدعم لضحايا العنف من النساء، وعليه فإننا نؤكد على أهمية دسترة الحماية الفعلية للنساء من العنف والتمييز عبر إرساء آليات تشريعية ومؤسساتية ، والتنصيص على قانون إطار للقضاء على العنف والتمييز ضد النساء يعتبر شيء ضروري .
4.إحداث مجلس وطني للنساء كجهاز لليقظة organe de veille- –
– لمراقبة تفعيل المساواة و المناصفة بين النساء والرجال ومن أجل التنفيذ الفعال للمساواة في الحقوق وتكافؤ الفرص بين المرأة والرجل من خلال التشريعات والسياسات والبرامج العمومية والخاصة وطنيا وجهويا. وسيكون من مهامه :
– دراسة كل الإجراءات المتخذة لتعزيز المساواة بين الجنسين التي تنتهجها مختلف الهيئات والمؤسسات
– تحديد الإجراءات أو النصوص التي قد تكون حاملة للتمييز على أساس الجنس
– الدفاع وتعزيز مصالح المرأة من خلال اقتراحاته و دراساته
– تشجيع وتعزيز السياسات الإقليمية والمحلية للمساواة بين المرأة والرجل
ولتحقيق ذلك ، فعلى هذا المجلس :
– دراسة جميع السبل الاقتصادية و الاجتماعية المتصلة بالتدريب والتأهيل المهني و الحماية الاجتماعية للنساء؛ سواء من تلقاء نفسه أو بناء على طلب من الحكومة
– ضمان مراقبة وسائل البث الإعلامي، وإعطاء رأيها في مضمون البرامج السمعية البصرية حفاظا على كرامة الإنسان.
– إجراء تحليل للمشاركة السياسية للمرأة بشكل عام ومشاركتها في الأحزاب السياسية لضمان المناصفة
– إصدار تقرير سنوي للمجلس يبرز فيه العمل السنوي الذي قام به و يحلل مدى تطبيق التدابير و الإجراءات المتخذة في مجال المساوات و المناصفة بين النساء و الرجال.
5. الإقرار بدور المجتمع المدني في المساهمة في تأطير المجتمع والتعبير عن انتظاراته واقتراح التدابير الهادفة إلى النهوض بأوضاعه.
6. مراجعة اللغة الذكورية للدستور باستعمال نصه لصيغ تتوجه إلى المواطنات والمواطنين والنساء والرجال.